تحوّلت ضاحية بيروت الجنوبية في لبنان إلى ساحة للمواجهة في المدينة، على وقع مئات الغارات الإسرائيلية التي استهدفتها منذ بدء التصعيد في 2 مارس/آذار 2026، مما خلّف أضرارًا واسعة في هذه المنطقة المكتظة بالسكان.
وفي الوقت نفسه، تلقّت الضاحية أوامر إخلاء متكررة، كان آخرها في الأول من يونيو/حزيران حين هدّد الجيش الإسرائيلي باستهدافها، ما اضطر كثير من السكان إلى النزوح مجددًا. وفي وقت تعمل فيه منظمة أطباء بلا حدود على استعادة الخدمات الأساسية في الضاحية، فإنها تعرب عن قلق عميق إزاء استمرار التهجير القسري وغياب الأمان.
وبعدما كانت الضاحية منطقة حيوية ونابضة بالحياة، باتت ترزح اليوم تحت تبعات الهجمات الإسرائيلية المتكررة على مستويات عدة. فقد طالت الأضرار الطرقات والخدمات العامة والبنية التحتية للمياه بشكل واسع، ولم يعد وصول الآلاف إلى الرعاية الصحية مضمونًا، كما بات المجتمع عرضة لمخاطر صحية متزايدة.
ومنذ بداية التصعيد، تأثرت معظم المرافق الصحية في المنطقة، فقد تضررت مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات أو فقدت كوادرها بسبب النزوح، أو اضطرت إلى إغلاق أبوابها نتيجة المخاطر الأمنية الجسيمة، الأمر الذي فرض قيودًا إضافية على وصول السكان إلى الرعاية الصحية.
وفي هذا السياق، نزحت جميلة، البالغة من العمر 50 عامًا، مع ابنها وسام الذي يعاني من صعوبات في النطق من دون أي مصدر دخل أو دعم، وأمضت شهرين في خيام أُقيمت على أطراف الضاحية. وتشرح، "لا أحد يهتم لأمري. بقيت أيامًا من دون طعام أو ماء، ولم أتمكن من الاستحمام حتى".
ولا تُعدّ قصة جميلة استثناءً بأي حال. ففي مختلف أنحاء الضاحية، تواجه آلاف العائلات النازحة فقدان منازلها وانقطاع شبكات الدعم التي كانت تعتمد عليها والذي جعل التعافي أمرًا بعيد المنال.
استجابةً لذلك، وسّعت أطباء بلا حدود استجابتها الطارئة في مارس/آذار، إذ نشرت تسع عيادات متنقلة لتقديم الرعاية الطبية مباشرة إلى مجتمعات لم تعد قادرة على الوصول إلى المرافق الصحية.
تقدّم هذه العيادات مجموعة من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الاستشارات الطبية والدعم النفسي، ورعاية الحالات الحادة والمزمنة، إضافة إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية واللقاحات. وخلال الأسابيع الست الماضية، قدّمت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 2,730 استشارة طبية في هذه العيادات. ومع ذلك، وفي ظل المخاوف الأمنية وموجات النزوح الجديدة إلى خارج الضاحية، اضطررنا إلى تعليق العمل في نصف عياداتنا المتنقلة، على أن يستَأنف العمل فيها عندما تسمح الظروف بذلك.