وافق مجلس المدراء التنفيذيين للبنك الدولي اليوم على تمويل منحتين بقيمة إجمالية تبلغ 225 مليون دولار أميركي من المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) لدعم سوريا في تعزيز توفير الخدمات العامة في قطاعي المياه والصحة. يُخصص التمويل لمشروعين جديدين يهدفان إلى تحسين حياة السكان من خلال توفير خدمات المياه والصرف الصحي بصورة منتظمة دون انقطاع، وتحسين سبل الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الجيدة. ومن المتوقع أن يستفيد من كلا المشروعين نحو 4.5 مليون مواطن سوري في جميع أنحاء البلاد.
أدى الصراع الذي استمر نحو أربعة عشر عاماً في سوريا إلى تدمير البنية التحتية للمياه، وبدّد عقوداً من التنمية، وزاد من مخاطر التعرض للتغيرات المناخية. وتعرضت أكثر من نصف البنية التحتية لإمدادات المياه ونحو 70% من محطات معالجة مياه الصرف الصحي لأضرار جسيمة. كما انخفضت نسبة توفر المياه بنحو 40% مقارنة بمستويات ما قبل الصراع، وبات أكثر من نصف السكان يعانون من نقص في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، كما انخفض نصيب الفرد من المياه إلى ما دون 700 متر مكعب سنوياً، وهو أقل بكثير من حد شحّ المياه.
من ناحية أخرى، تأثر قطاع الصحة في سوريا بشدة أيضاً بالصراع، مما أدى إلى تشتت الخدمات وعدم تكاملها، وتضرر المرافق الصحية، وضعف في حوكمة القطاع. وباتت التحديات المرتبطة بتقديم الخدمات، والنقص في الكوادر، ومحدودية إمكانات منظومة الرعاية الصحية الأولية تشكل عائقاً أمام توفير خدمات الرعاية بمستوى جيد، مما أدى إلى انخفاض معدلات استخدام خدمات الرعاية الصحية الأولية. يُضاف إلى ذلك أن تمويل قطاع الصحة العامة يواجه قيوداً صارمة، مما يجبر الأسر على دفع تكاليف باهظة على نفقتها الخاصة، في حين لم يعد يتوافق نموذج الرعاية العلاجية التقليدي في سوريا الذي يركز على المستشفيات مع الاحتياجات الصحية الحالية.