استجابة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في شمال سوريا: تحديث العمليات


استجابة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في شمال سوريا: تحديث العمليات


شهد شمال سوريا خلال شهر كانون الثاني/يناير تصعيداً حاداً في الأعمال العدائية، مما أدى إلى موجة نزوح واسعة النطاق عبر محافظات حلب والرقة ودير الزور والحسكة – وهي منطقة تستضيف أساساً أكبر المخيمات في البلاد.

أدّت الاشتباكات في المناطق المكتظة بالسكان إلى وقوع إصابات وتعطيل الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والمياه والكهرباء. كما تعرّضت البنية التحتية المدنية الحيوية، بما فيها محطات ضخ المياه والسدود وشبكات الكهرباء التي تخدم الملايين من الأشخاص، لخطر جسيم.

فرّت آلاف العائلات من دون أن تحمل معها سوى ملابسها. كما أن كثير منها كانت قد نزحت مراتٍ عدة في السابق.  ولجأ أفرادها إلى الملاجئ الجماعية في الرقة والطبقة وحلب والحسكة، وهاهم يُقتَلعون من جذورهم مرة أخرى. وفي ظل غياب أماكن استقبال مخصصة أو كافية، يتوزّع النازحون الجدد على مدارس مكتظة، ومساكن عشوائية، ومبانٍ مهجورة، ومجتمعات مضيفة، ومرافق عامة. حتى أن بعض العائلات، بدافع اليأس أو لانعدام البدائل المناسبة، عادت إلى المناطق المتضررة سابقاً في شمال حلب.

"الجزء الأصعب ليس المغادرة، وإنما التعوّد على المغادرة مرة أخرى"، هذا ما قاله رجل في الخمسينيات من عمره كان قد عاد إلى حلب بعد عقد من النزوح، ليضطر إلى الفرار مرة أخرى والبحث عن ملجأ في عفرين.

وفي الحسكة، وصفت أمٌّ لأربعة أطفال الواقع القاسي للنزوح قائلة: "أطفالي جميعهم مرضى الآن. الجو بارد جداً. لا توجد كهرباء هنا، ولا وقود، ولا أي وسيلة للتدفئة".

إذ يكافح المدنيون من أجل البقاء على قيد الحياة وسط درجات حرارة الشتاء المنخفضة، ومع محدودية الوصول للمياه والدفء والرعاية الصحية.

وإلى جانب قسوة ظروف الشتاء، يبقى خطر الذخائر غير المنفجرة مرتفعاً، لاسيما في المناطق السكنية المكتظة بالسكان حيث استُخدمت الأسلحة الثقيلة. ومع عودة الناس إلى منازلهم، ستشكل الذخائر غير المنفجرة خطراً أكبر يمكن أن يستمر لفترات طويلة بعد انتهاء القتال.

بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري وبالتنسيق مع السلطات المعنية، أطلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) استجابة طارئة في أربع محافظات هي حلب والحسكة والرقة ودير الزور، لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحاً.