الاتحاد من أجل الأطفال: حلقات عمل للأطراف المعنية بسرطان الأطفال في إقليم شرق المتوسط


الاتحاد من أجل الأطفال: حلقات عمل للأطراف المعنية بسرطان الأطفال في إقليم شرق المتوسط


 في إقليم يواجه أزمات ممتدة، وهشاشة في البنية الأساسية، وحالة من الضبابية السياسية العميقة، يمكن أن يتراجع الاهتمام بالتخطيط الاستراتيجي الطويل الأجل للصحة العامة بسهولة. ومع ذلك، لا يمكن أن يقتصر الاهتمام بالرعاية الصحية على مقدمي الرعاية الصحية والأطباء السريريين والمرضى. فبناء نُظُم صحية أقوى وأكثر إنصافًا يقتضي المشاركة الفعالة من جانب قطاعات متعددة، ويتطلب التزام راسمي السياسات بتقديم الدعم.

ولا يبدو ذلك جليًّا بصورة أكبر إلا في الزخم الذي أحدثته المبادرة العالمية لسرطان الأطفال، وهي جهود تعاونية بين منظمة الصحة العالمية ومستشفى سانت جود لبحوث الأطفال، والطريقة التي حفزت بها هذه المبادرةُ البلدانَ على تعزيز خدمات رعاية الأطفال المصابين بالسرطان. ومنذ عام 2023، شهدنا موجة متزايدة من الالتزام مع انضمام مزيد من البلدان إلى المبادرة. فقد نظمت بلدان، منها الجمهورية العربية السورية ومصر وباكستان، حلقات عمل وطنية للأطراف المعنية بالتعاون مع مستشفى سانت جود لبحوث الأطفال، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، والمقر الرئيسي للمنظمة. وكانت آخر حلقة عمل قد عُقدت في ليبيا في آب/ أغسطس.

ما أهمية حلقات عمل الأطراف المعنية بسرطان الأطفال؟

هذه الحلقات ليست مجرد بداية رسمية لرحلة كل بلد في تنفيذ المبادرة العالمية لسرطان الأطفال. فمن خلال كسر الحواجز المهنية والمؤسسية، تُظهِر حلقات العمل كيف يُثمر العمل الجماعي أثرًا هائلًا يمهد الطريق أمام إحراز تقدم كبير. ومن الأمثلة على ذلك إنشاء أفرقة عمل أو لجان خبراء مخصصة لأورام الأطفال تقع داخل وزارات الصحة مباشرة، كما حدث في باكستان والأردن.

وتُعد حلقات العمل الوطنية للأطراف المعنية من العوامل الحفازة التي تدفع نحو تحقيق أثر دائم على مستوى عدة أبعاد أساسية.

  • ضمان الالتزام السياسي الرفيع المستوى

حلقات العمل تجمع متخذي القرارات في نفس القاعة مع الخبراء السريريين، ويساعد ذلك على ضمان الاعتراف بسرطان الأطفال بوصفه أولوية وطنية على أعلى مستويات الحوكمة بشكل غير قابل للتفاوض.

  • التعاون المتعدد القطاعات

تُثبت هذه الحلقات من خلال جمع القطاعات، ومنها قطاعات التأمين الاجتماعي والنقل والتعليم والمجتمع المدني، أن الصحة العامة لا تقتصر على الجانب الطبي، بل تعتمد على التعاون الواسع النطاق.

  • ترجمة الأطر العالمية إلى إجراءات محددة السياق

تعمل حلقات العمل على تكييف أهداف المبادرة العالمية لسرطان الأطفال بما يتناسب مع الواقع والمشهد التشغيلي الفريد لكل بلد على حدة.

  • بناء شبكات مُنسَّقة للرعاية

من خلال كسر الحواجز المهنية، تتيح حلقات العمل محافل لإنشاء قنوات اتصال دائمة بين المؤسسات المتباينة.

  • وضع خرائط طريق استراتيجية

حلقات العمل للأطراف المعنية تُيسِّر وضع خطط وطنية ملموسة تبين الخطوات والمراحل التالية، فتُخضِع البلدان للمساءلة وتُحدد أطرًا زمنية واقعية.

خلال حلقة العمل التي عُقدت في ليبيا، تَمَكَّنَ المهنيون الذين كرَّسوا حياتهم لسرطان الأطفال في أنحاء مختلفة من البلاد أن يجلسوا معًا أخيرًا ويتحدثوا مباشرةً.

وقال الدكتور طه أمحمد، مسؤول التنسيق بشأن سرطان الأطفال بمنظمة الصحة العالمية في ليبيا: "بالطبع، ناقشنا الثغرات التقنية والأولويات في خدمات علاج سرطان الأطفال، ولكن القيمة الحقيقية لحلقة العمل تجاوزت ذلك. فقد أتاحت حلقة العمل فرصًا للتواصل وإقامة روابط بين الأفراد والمؤسسات التي تحتاج فعلًا إلى العمل معًا إذا أردنا تحسين رعاية الأطفال المصابين بالسرطان على الصعيد الوطني".

وبالنظر إلى الفجوات السياسية والمؤسسية بين شرق البلد وغربه، فقد أحدث تمثيل جميع الأطراف تحولًا ملموسًا. فقد تواصل رؤساء أقسام سرطان الأطفال في بنغازي ومصراتة وجهًا لوجه للمرة الأولى. وقد أتيحت الفرصة للجميع للتعبير عن آرائهم، وتعزز الأثر بالحضور الرفيع المستوى للهيئة الوطنية لمكافحة السرطان.