تهديد إسرائيل بسحب تسجيل المنظمات غير الحكومية: ضربة خطيرة للعمل الإنساني في غزة والضفة الغربية

أطباء بلا حدود
يناير 02، 2026

تهديد إسرائيل بسحب تسجيل المنظمات غير الحكومية: ضربة خطيرة للعمل الإنساني في غزة والضفة الغربية


يشكّل تهديد إسرائيل بسحب تسجيل منظمة أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات الدولية غير الحكومية محاولةً مغرِضة ومحسوبة لمنع هذه المنظمات من تقديم خدماتها في غزة والضفة الغربية، فلسطين، في انتهاك لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني.

من غير المقبول أن يُحرَم المدنيون من المساعدة الطبية تحت أي ظرف، ومن المشين استخدام المساعدات الإنسانية أداةً في السياسات أو وسيلةً للعقاب الجماعي. لقد حان وقت التحرك، إذ تصعّد إسرائيل هجومها الخطير على الاستجابة الإنسانية، بما يهدّد، بشكل مباشر، الرعاية الطبية والمساعدات الإنسانية المقدَّمة للمدنيين.

ترفض أطباء بلا حدود بشكل قاطع الادعاءات التي أطلقتها السلطات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية. لن تقوم أطباء بلا حدود أبدًا، عن علم، بتوظيف أي شخص يشارك في أنشطة عسكرية، إذ يتعارض ذلك مع قيمنا الأساسية ومبادئنا الأخلاقية. وإذا كانت الأوصاف التي تنقلها فرقنا عمّا تراه بأمّ العين في غزة غير مستساغة للبعض، إذ تشمل الموت والدمار والتداعيات الإنسانية الناجمة عن عنف الإبادة، فالمسؤولية تقع على عاتق من يرتكبون هذه الفظائع، لا على من يتحدّثون عنها.

لدى منظمة أطباء بلا حدود مخاوف مشروعة إزاء شروط التسجيل التي تفرض مشاركة المعلومات الشخصية لموظفينا الفلسطينيين مع السلطات الإسرائيلية، وهي مخاوف تتفاقم بعد مقتل 15 من زملائنا في المنظمة على يد القوات الإسرائيلية. ففي أي سياق، ولا سيما في سياق تعرّض فيه العاملون الطبيون والإنسانيون للترهيب والاحتجاز التعسّفي والهجمات والقتل بأعداد كبيرة، يُعدّ اشتراط تسليم قوائم بأسماء الموظفين مقابل السماح بالوصول إلى الأراضي تجاوزًا فاضحًا، يقوّض استقلالية العمل الإنساني وحياده، ويزداد خطورة في ظل غياب أي توضيح بشأن كيفية استخدام هذه البيانات الحسّاسة أو تخزينها أو مشاركتها.

ومع ذلك، وبدلًا من الانخراط مع أطباء بلا حدود للاستماع إلى هذه المخاوف، تجاهلت الوزارة المعنيّة بعملية التسجيل طلباتنا المتكرّرة لعقد اجتماع، وذهبت إلى اتهامنا في وسائل الإعلام بإيواء من تصفهم بالإرهابيين عن علم.

أقدمت القوات الإسرائيلية على قتل وجرح مئات آلاف المدنيين، ودمّرت عمدًا البنية التحتية الأساسية، واستهدفت الطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني والصحافيين. كما سيطرت على أكثر من نصف قطاع غزة، ودفعت السكان إلى مساحات تتقلّص يومًا بعد يوم، في ظروف غير إنسانية، وافتعلت نقصًا في مقوّمات الحياة الأساسية عبر منع دخول السلع الضرورية وتأخيرها، بما في ذلك الإمدادات الطبية.