اختتمت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الدكتورة حنان حسن بلخي، زيارةً رسميةً إلى المملكة العربية السعودية في الفترة من 11 إلى 14 كانون الثاني/ يناير، عقدت خلالها سلسلة من الاجتماعات الرفيعة المستوى لتعزيز التعاون بشأن الأولويات الصحية الإقليمية والعالمية، ومنها الحصول المُنصِف على المنتجات الطبية، والمناخ والصحة، والتعاون الرقمي، وقدرة النُّظُم الصحية على الصمود، وتعزيز أنماط الحياة الصحية.
وخلال هذه الزيارة، التقت الدكتورة حنان كبار المسؤولين في وزارات الخارجية والصحة والمالية والطاقة و الرياضة والصناعة والموارد المعدنية. وركزت المناقشات على النهوض بالتعاون المتعدد الأطراف، وتعزيز الأمن الصحي، ودعم المبادرات الإقليمية الرئيسية لمنظمة الصحة العالمية، مع تسليط الضوء على القيادة المتنامية للمملكة العربية السعودية في مجال الدبلوماسية الصحية والعمل الإنساني والتنمية المستدامة.
وعقدت الدكتورة حنان اجتماعات مع معالي الدكتور عبد الرحمن الرَسّي، وكيل الوزارة للشؤون الدولية المتعددة، ومعالي السيد عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية ومبعوث شؤون المناخ؛ ومعالي السيد وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية. وركَّزت الحوارات على الأولويات المشتركة في مجال الصحة العالمية، وتغيُّر المناخ، والتعاون المتعدد الأطراف، فضلًا عن تعزيز التعاون بين المملكة ومنظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط.
وكانت المبادرة الإقليمية الرئيسية بشأن الحصول المُنصِف على المنتجات الطبية أحد المحاور الرئيسية التي حظيت بالتركيز خلال هذه الزيارة. وفي المناقشات التي أُجريت مع معالي السيد بندر الخريّف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، وكبار المسؤولين في وزارة المالية، بحثت الدكتورة حنان كيف يمكن للقدرات الصناعية التي تتمتع بها المملكة، والنضج التنظيمي، ورؤية 2030، ومبادرة قدرة سلاسل الإمداد العالمية على الصمود أن تدعم بشكل مباشر الإنتاج الإقليمي للأدوية واللقاحات ذات الجودة المضمونة.
وقالت الدكتورة حنان: "إن إتاحة الأدوية ليست قضية صحية فحسب، بل ضرورةٌ صحيةٌ واقتصاديةٌ وأمنيةٌ لإقليم شرق المتوسط. ومن خلال الاستفادة من القيادة والقوة الصناعية والرؤية الاستراتيجية في المملكة العربية السعودية، يمكننا المساعدة في بناء سلاسل إمداد أكثر إنصافًا وقدرةً على الصمود تخدم أكثر من 750 مليون شخص في جميع أنحاء الإقليم".
وخلال هذه الزيارة، عقدت المنظمة ووزارة الصحة اجتماعًا ضَمَّ مسؤولين سعوديين وقادة صناعة الأدوية لبحث كيف يمكن للطلب الذي يمكن التنبؤ به والمسارات التنظيمية الموثوق بها والاستثمار الطويل الأجل أن يعزز الإنتاج الدوائي المحلي والإقليمي. وسَلَّطت المناقشاتُ الضوءَ على أن إقليم شرق المتوسط سوقٌ كبيرٌ ولكنه يعاني نقصًا في الخدمات، ولذلك يُعدُّ تعزيز الإنتاج وسلاسل الإمداد أمرًا ضروريًا لتحقيق الأمن الصحي والقدرة الاقتصادية على الصمود.
وقالت الدكتورة حنان: "يتمثل دور المنظمة في المساعدة على جعل هذا السوق أكثر قابلية للتنبؤ من خلال تجميع الطلب، ودعم مواءمة الأُطُر التنظيمية، والاعتماد على المعايير القائمة، وتقليص الوقت اللازم للوصول إلى السوق في إطارٍ موثوقٌ به من الأمن الصحي والتعاون المتعدد الأطراف. وقد كان هذا الواقع مصدر إلهام لإطلاق مبادرتنا الإقليمية الرئيسية بشأن الحصول على المنتجات الطبية بهدف إحداث تحوُّل في الإقليم من النُهُج المُجَزَّأة والقائمة على رد الفعل إلى الإنتاج الاستراتيجي والطلب المُجمَّع وسلاسل القيمة التنافسية والقادرة على الصمود".