أطلق المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الدفعة الثانية من برنامج التدريب على مكافحة الأوبئة ميدانيًّا في الجمهورية العربية السورية، الأمر الذي سيعزز قدرة العاملين الصحيين على الكشف عن فاشيات الأمراض في وقت مبكر والاستجابة السريعة للمخاطر المحدقة بالصحة العامة.
إن ترصُّد الأمراض يساعد السلطات الصحية على استبانة الأنماط غير المعتادة للأمراض قبل أن تتطور إلى فاشيات أوسع نطاقًا. وبتدريب المهنيين الصحيين العاملين في مجال الصحة العامة على جمع البيانات الصحية وتحليلها واتخاذ إجراءات بشأنها، يدعم برنامج التدريب على مكافحة الأوبئة ميدانيًّا تحقيق استجابات أسرع، الأمر الذي يساعد على حماية الأسر والمجتمعات المحلية في سوريا، وعلى مستوى الإقليم - لأن الأمراض المعدية يمكن أن تنتشر متجاوزة الحدود.
وتضم هذه الدفعة الأحدث 37 من المهنيين الصحيين العاملين في مجال الصحة العامة - 25 مقيمًا و12 موجهًا - من 14 محافظة. ويتلقى المشاركون تدريبًا عمليًّا قائمًا على تحقيق الكفاءة في مجالات ترصُّد الأمراض، واستقصاء الفاشيات، وتحليل البيانات، والاستجابة السريعة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة العامة.
ويمثل إدماج الذكاء الاصطناعي في المنهج التدريبي إحدى السمات الرئيسية لتدريب هذه الدفعة الثانية؛ إذ يتعلم المشاركون كيف يمكن للأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تساعد على تحليل البيانات الصحية، ورصد الإشارات التي قد تستلزم مزيدًا من الاستقصاء، وتسريع عملية اتخاذ قرارات مستنيرة بالبيّنات. وهذه الأدوات تُكمِّل الخبرات الوبائية والتقدير المهني في مجال الصحة العامة، ولا تحل محلهما.
ويجمع البرنامج بين التعليم داخل قاعات الدراسة والتعلُّم الميداني، ما يتيح للمشاركين تطبيق مهارات الترصُّد والاستجابة في مجتمعاتهم المحلية من أجل تعزيز الكشف المبكر عن تهديدات الصحة العامة واستقصائها. ودعمًا لتولي مقاليد الأمور على الصعيد الوطني وتحقيق الاستدامة، يقدم التدريب ميسِّرون سوريون جرى إعدادهم لقيادة الدفعات المقبلة من برنامج التدريب على مكافحة الأوبئة ميدانيًّا والإسهام في إضفاء الطابع المؤسسي على البرنامج على المدى الطويل.
ويُنفَّذ البرنامجُ في إطار تعاون مستمر بين منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة السورية والشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية (امفنت). ويسهم البرنامج في تعافي النظام الصحي في سوريا من خلال بناء قدرات وطنية للكشف عن تهديدات الصحة العامة واستقصائها والاستجابة لها. وعلاوة على ذلك، يحظى البرنامج بدعم من مبادرة شميت بشأن كوفيد الطويل الأمد ومن المديرية العامة للعمليات الأوروبية للحماية المدنية والمعونة الإنسانية.